شوقي ضيف
300
المدارس النحوية
فيه مذهب الكوفيين أن إنّ وأخواتها لا تعمل في الخبر ، بل هو باق على رفعه قبل دخولها عليه ، وكان يحتج لذلك بأنها أضعف من الأفعال فلا تعمل عملها « 1 » . وكأن يأخذ برأي الكوفيين والبغداديين جميعا في أن النكرة لا يجوز أن تبدل من المعرفة إلا إذا وصفت مثل ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ) محتجّا بأنها إن لم توصف لم تفد أي فائدة مثل « مررت بزيد برجل » « 2 » . ومن آرائه التي كان يتابع فيها سيبويه أن « أنّ » المفتوحة وما بعدها لا تؤوّل بمصدر وإنما تؤول بالحديث بخلاف أن الناصبة للمضارع فإنها تؤول معه بمصدر « 3 » . وكان ينكر أن مفعولى ظن وأخواتها أصلهما مبتدأ وخبر « 4 » ، وكان يذهب إلى أن مهما قد تأتى حرفا كقول زهير : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم مستدلا بأنها في البيت لا محل لها لأن « تكن » معها اسمها وخبرها « 5 » . وذهب إلى أن « لا » العاطفة إنما تقع بين متعاندين مثل « جاء رجل لا امرأة » ، بخلاف « جاء رجل لا زيد » لصدق اسم الرجل عليه « 6 » ، كما ذهب إلى أن الاستفهام التقريرى في مثل ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) خبر موجب « 7 » . وكان يرى أنه يحسن عطف الاسم على الفعل مثل : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) ويقبح العكس أي عطف الفعل على الاسم « 8 » وذهب إلى أن لا الناهية في مثل لا تضرب هي النافية والفعل مجزوم بلام مقدرة « 9 » ، وهو تكلف واضح ، كما ذهب إلى أن أصل « الذي » ذو بمعنى صاحب ، يقول السيوطي : « قدر لذلك تقديرات في غاية التعسف والتكلف » « 10 » . وعيسى « 11 » الجزولى المتوفى سنة 607 مغربى من قبيلة جزولة البربرية ، حجّ ،
--> ( 1 ) الهمع 1 / 134 . ( 2 ) الهمع 2 / 127 . ( 3 ) المغنى ص 39 والهمع 1 / 137 . ( 4 ) الهمع 1 / 151 . ( 5 ) المغنى ص 367 . ( 6 ) الهمع 2 / 137 . ( 7 ) المغنى ص 121 . ( 8 ) الهمع 2 / 140 . ( 9 ) المغنى ص 274 . ( 10 ) الهمع 1 / 82 . ( 11 ) انظر في ترجمة الجزولى إنباه الرواة 2 / 378 وابن خلكان 1 / 394 وشذرات الذهب 5 / 26 وبغية الوعاة ص 369 .